حراك روسي في المنطقة لتهيئة الأجواء لتسوية كبرى في سوريا

حراك روسي في المنطقة لتهيئة الأجواء لتسوية كبرى في سوريا

 

أظهر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ارتياحا لجولته في المنطقة التي استهلها بالمملكة العربية السعودية وختمها بالأردن، وتركزت بالأساس على تهيئة الأجواء لإنهاء الحرب السورية التي جاوز عمرها الست سنوات ونصف السنة.

والتقى لافروف الاثنين في العاصمة الأردنية عمان الملك عبدالله الثاني، بعد اجرائه مباحثات مع نظيره الأردني أيمن الصفدي.

وهناك اليوم رغبة روسية أردنية واضحة لإنهاء الأزمة بسرعة فاستمرارها بالنسبة للأردن يعني تواصل استنزافه اقتصاديا وأمنيا، أما روسيا فهي تريد الحفاظ على الإنجازات التي تحققت لفائدة حلفها، وتخشى من أن إطالة الأزمة أكثر قد تقود إلى خلط الأوراق مجددا، وهذا ما قد لا يخدمها.

وأكد لافروف في مؤتمر صحافي عقده مع الصفدي أنه يوجد توافق مع الأردن بشأن الملف السوري. وأوضح أن موسكو وعمان تمتلكان رؤية موحدة وواضحة بشأن كيفية مكافحة الإرهاب “دون معايير مزدوجة ومحاولات لاستخدام شعارات مكافحة التطرف للتدخل في شؤون داخلية لدول ذات سيادة”. وأكد أن الجانبين يعتزمان مواصلة المباحثات الثلاثية بمشاركة الولايات المتحدة حول إقامة منطقة تخفيف التوتر في جنوب شرق سوريا.

وتدور محادثات بين الأردن وروسيا والولايات المتحدة منذ فترة لإقامة منطقة خفض تصعيد جديدة في جنوب شرق سوريا، أسوة بالاتفاق الذي أنجز قبل أشهر في جنوب غرب البلاد وتحديدا في منطقتي درعا والقنيطرة والذي يبدو حتى الآن متماسكا، لا بل إنه فتح الباب أمام اتفاقات أخرى وان كانت هشة جرت في كل من ريف حمص الشمالي والغوطة الشرقية، تدخلت فيها مصر، ومن خلفها السعودية.

وهناك اليوم ضغوط كبيرة تمارس على فصائل من الجيش الحر على غرار جيش أسود الشرقية ولواء أحمد العبدو للانسحاب من جنوب شرق سوريا إلى داخل الأراضي الأردنية، تمهيدا لتنفيذ الاتفاق الجديد.

وتفتح اتفاقات خفض التصعيد الباب أمام إعادة الهدوء إلى المناطق السورية ما يهيئ الأجواء أمام التسوية السياسية.

وأكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على أهمية التعاون الثلاثي الأردني الروسي الأميركي بشأن عملية خفض التصعيد في جنوب سوريا، مشيرا إلى أن المحادثات بين الدول الثلاث “أنتجت اتفاق وقف إطلاق النار الأكثر نجاحا في كل الاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقا”.

واعتبر الصفدي التعاون الثلاثي ضروريا، مضيفا أن إقامة مناطق خفض التصعيد ستسمح بتوفير الأمن فيها للمواطنين السوريين.
كما أكد أن المصلحة الأردنية تقتضي بتأمين حدود البلاد، وذلك يعني “عدم وجود لتنظيمي داعش أو النصرة أو أي ميليشيات مذهبية على الحدود وإخراج كل القوات الأجنبية، وأن تكون سوريا دولة آمنة ومستقلة”.

ويقصد الصفدي بالميليشيات الجماعات الشيعية المحسوبة على إيران، والتي يعتبر الأردن وجودها على حدوده تهديدا لأمنه القومي.

ويقول مراقبون إن حرص الأردن على إقامة منطقة خفض تصعيد جديدة في الجنوب الشرقي لسوريا الهدف الأساس منه إقامة مسافة أمان بينه وتلك الميليشيات التي تتخذها إيران حصان طروادة لتكريس نفوذها في البلد المجاور.

ويعول الأردن على التنسيق المستمر مع روسيا لكبح جماح تلك الميليشيات وأقله حصرها في نطاق محدد، وتبدو أيضا المملكة العربية السعودية التي زارها السبت لافروف منشغلة هي الأخرى بهذا التهديد الإيراني، وإن أظهرت ليونة إزاء خطوات التسوية.

وقال وزير الخارجية الروسي من عمان إن الرياض مهتمة بالفعل بتسوية الأزمة السورية، مضيفا أن الرياض دعمت عملية المفاوضات السورية في أستانة.

وأوضح “نعم، نعتقد بأن السعودية تسعى إلى تسوية الأزمة السورية، وقد تأكد ذلك في بداية عملية أستانة، عندما قامت روسيا وتركيا وإيران باستحداث هذه العملية. وبعد انطلاقها تلقينا من السعودية تأكيدات بأنها تدعم هذا الإطار وأنها مستعدة للتعاون في إقامة مناطق تخفيف التوتر وتنفي غيرها من المبادرات التي تستحدث في أستانة”.

ولطالما كانت السعودية أحد الداعمين الإقليميين الرئيسيين للمعارضة المعتدلة، وهي تحتضن اليوم الأطراف السياسية منها على غرار هيئة المفاوضات السورية.

وزار الوزير الروسي السعودية لإحاطتها بالتفاهمات مع الجانب الأميركي حيال سوريا وإقناعها بضرورة أن تلعب دورا مكثفا تجاه دفع المعارضة إلى توحيد صفوفها، وأيضا تليين موقفها حيال الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك قبيل استحقاق جنيف في أكتوبر الذي يرجح أن يطلق صافرة البداية لمفاوضات جدية لإنهاء الأزمة.

وقال سلمان الأنصاري رئيس مجلس العلاقات السعودية الأميركية أو ما يُعرف بـ”سابراك”، في تصريحات لـ”العرب” إن الرياض متمسكة بأن “تكون هنالك خطوات حقيقية على الأرض تمهد لإنهاء النزاع وطرد الميليشيات الأجنبية وإنشاء حكومة انتقالية”.

ورجح الأنصاري وجود صيغة توافقية يجري الإعداد لها بين الرياض وواشنطن وموسكو تقوم على إبعاد الرئيس بشار الأسد في مرحلة ما ولكن ليس بالضرورة قريبا.

واعتبر أن السعودية تدعم الجهود الأميركية التنسيقية مع الدول الأخرى وبالأخص روسيا والأردن في ما يتعلق بالمناطق الآمنة في جنوب سوريا، فهي خطوة في الطريق الصحيح.

ويرى محللون أن روسيا تستشعر ثقة كبيرة في النوايا السعودية والأردنية لتحقيق خرق نوعي في جدار الأزمة، فهما لطالما نادتا بذلك وعملتا عليه، وبالمقابل تبدو هذه الثقة مفقودة تجاه الجانب التركي الذي يبدي الموقف ونقيضه.

وفي معرض حديثه عن سوريا قال لافروف “بعض الأطراف لا تزال تحاول حماية تنظيم ‘النصرة’”، مؤكدا أن ذلك “غير مقبول على الإطلاق”. ومعلوم أن جبهة النصرة والتي تعرف حاليا بجبهة فتح الشام والتي تسيطر على محافظة إدلب مدعومة من تركيا.

وتسعى أنقرة اليوم لاعتماد مقاربة تضمن بها بقاء التنظيم الجهادي وعدم التعرض له عبر حله وانصهار عناصره في جيش تعد له الأخيرة، وهذا الأمر تنظر إليه موسكو بعدم ارتياح، ويرجح أن تتم مناقشته في اجتماع أستانة الجديد المقرر انعقاده في 14 و15 سبتمبر الجاري.

صحيفة العرب

  • Social Links:

Leave a Reply