نظام الديناميت ومعارضة الفتيل – أحمد منصور

نظام الديناميت ومعارضة الفتيل – أحمد منصور

علمونا أن السياسة فن الكذب، أو خلط الكذب بالكذب بينما هي مختلفة في واقع “النظام والمعارضة، وأدواتهم السياسية والعسكرية” ومن المُمكن الاعتقاد في أنها حالة غريبة من الأخلاق العدمية، فالمنطق يقول صحيح أن السياسة لا تخضع للأحكام القيمية المطلقة والقطعية الأخلاقية، لكن هذا لا يعني في حال من الأحوال أن القيمة الأخلاقية مفقودة في العمل السياسي.

فالسياسة فضاء عام،  يتصف بصفات الحياة البشرية، من مصالح، ونوازع وذاتوية، وضرورات، ورغبات، … الخ، بينما ضمن المأزق للحالة السورية، والمآل الصعب الذي وصل إليه السوريون، بِفعل استمرار المعاناة وأسبابها غياب سلطة الدستور والقانون وفقدان العمل المؤسساتي ودوره المقونن في إدارة الدولة والمجتمع، وانعدام فضاء الحريات، ونهب مقدرات الدولة والمجتمع، وفساد القضاء …. إلخ وسطوة الاستبداد السياسي السلطوي، والتطرف الديني الأيديولوجي، مما يجعل السبب الرئيسي الدافع لهذا التصور أي “حالة غريبة من اللاأخلاق العدمية”، هو المبدأ اللاأخلاقي السائد بل والمُتجذر منذ البداية في عقلية مسؤولين النظام والمعارضة من حيث المفاهيم للذهنية الإلغائية الواضحة في شِعار “الأسد أو نحرق البلد … نحنُ ولا أحد أو مع الأسد سنحرق البلد”  تلك العقلية الأقرب إلى الاقتباس من مقولة نيتشه : “إني أعرف مصيري. سوف يرتبط اسمي يومًا ما بذكري شيء مرعب، ذكري شيء مهول، سوف يرتبط بتلك الزلزلة التي لم تشهد لها الأرض مثيلاً من قبل. بذلك الصدام الهائل لكل أشكال الوعي، بذلك الحكم المبرم ضد كل ما اعتقد به البشر حتى هذه اللحظة، وكل ما هتفوا له وقدسوه. أنا لست إنسانا أنا ديناميت”.

  • Social Links:

Leave a Reply