نميمة إسلامية ــ ميخائيل سعد

نميمة إسلامية ــ ميخائيل سعد

 

كنت متجها إلى ملتقى الختايرية، عندما مررت من أمام مخزن للأشياء المستعملة، يعني بالحمصي الفصيح، محل البالة. ولما لم أكن بحاجة إلى أي شيء، فقد تابعت “الكبس” على بنزين السيارة، ولكن قبل تجاوزي للصيدلية المجاورة، توقفت وعدت بالسيارة إلى الوراء، نادماً ومُخاطباً نفسي: يا رجل، لماذا تغير عاداتك، متجاهلاً تاريخاً من العلاقة الحميمة مع البالة، هل السبب هو سفرك كل عام إلى اسطنبول لثلاثة أشهر، أم أنّ السبب هو معاشرتك للمعارضين السوريين الذين اعتادوا على البذخ؟

بعد أن توقفت السيارة أمام باب المحل، نزلت من الباب مثل أمراء النفط، أو أمراء الحرب، مرتفع الهامة، منصوب الظهر، عابثا بمفاتيح سيارتي، مؤملاً النفس بصفقة سلاح مستخدم، أشتريها بسعر التراب، وأرسلها، رغم الحظر، إلى أطفال حلب بدل الحليب، لعلها تساعدهم في تمديد منع تجول الطيران الأسدي والبوتيني في أجواء المدينة.

يا رجل، لماذا تغير عاداتك، متجاهلاً تاريخاً من العلاقة الحميمة مع البالة، هل السبب هو سفرك كل عام إلى اسطنبول لثلاثة أشهر، أم أنّ السبب هو معاشرتك للمعارضين السوريين الذين اعتادوا على البذخ؟

لم يخب أملي، وجدت بعض المسدسات المائية، فقررت شراء الكمية كلها. كانت البائعة عربية تضع حجاباً، وعندما سألتها بالعربي، إن كان بإمكانها تخفيض السعر قليلاً، قالت هامسة: “أنا بعرضك يا أخي، غادر المحل، واترك كل شيء في مكانه، قبل أن يظن الزبائن أننا نقوم بالتحضير لعملية إرهابية في مكان ما من العالم”. ودعتها وشمّعت الخيط نافذاً بجلدي، فأمام تهمة الإرهاب كلنا، “عن أبو موزة”، مسلمون.

نميمة زوجية مكررة

زوجتي مثل جميع النساء عندما يتعلق الأمر بعمرها وجمالها، فهي لا تكبر، رغم المؤامرات الدولية لتكبير عمر النساء، وهي أبداً الأجمل رغم وجود ملايين النساء الجميلات في الكاتولوغات وأفلام السينما والمسلسلات العربية، فهن، حسب رأيها، غير موجودات واقعياً، ولا قيمة لجمالهن الافتراضي أمام جمالها الحقيقي، الذي يفقأ عيون الزوج والعزال. ومن قصص الجمال الحقيقي، أن زوجتي “تاج راسي”، دخلت اليوم إلى المحل الخالي من البضائع والزبائن، منشرحة الصدر، تسبقها ابتسامة عريضة، فيها ما يكفي للدلالة على سعادتها، وغيظي، وقالت: “وأنا بطريقي إليك، مرت بجانبي سيارة سبور، فيها شاب عمره من عمر ابننا الكبير، يعني بحدود الثلاثين، تمهل ثم فتح زجاج سيارته وقال لي كم أنا شابة وجميلة، وسأل هل بلغت الثلاثين من العمر يا جميلة، ولما ابتسمت فقط ولم أرد عليه، سألني عن اسمي، فعبست وتابعت سيري إلى هنا. هل تعتقد فعلاً أنني أبدو في الثلاثين؟”.

قلت لها: أين هو هذا الأعور الدجال، يجب أن أقلع عينه الأخرى كي يصبح أعمى، لأنه فعلاً أعمى، أنت يا عزيزتي تبدين في العشرين من العمر، فكيف لم ير ذلك، هذا الأعمى المثقف؟

أظن أنه يشبه بعض المثقفين السياسيين السوريين، الذين لا يستطعيون رؤية الواقع إلا كما هو في ذهنهم!

الفيسبوك وزوجتي

استجابة لضغوط الأصدقاء والصديقات بضرورة إطلاع زوجتي على ما أكتبه فيسبوكياً، ولكي أقطع الطريق على من يتهمنى بالديكتاتورية ومعاداة النساء، وحجب المعلومات عن الجماهير العدوة والصديقة، وانسجاماً مع نفسي التواقة للعدل والإنصاف، بذلت كل الجهود الممكنة كي أشد زوجتي إلى دائرة الفيسبوك. وهذا ما حصل، فقد تكللت مساعيّ بالنجاح، ودخلتْ بقوة عشرين حصان، إلى دائرة الفسبكة، ولكن، كما يقال، لكل انتصار ثمن، فقد بدأنا نجوع في البيت، فلا أحد عنده دقيقة فراغ لتحضير طبخة اليوم، أو جلي الصحون أو تنظيف البيت، أو وضع الثياب في الغسالة، حتى أننا أصبحنا نفتقد الوقت لتبادل ابتسامة.

بل إنني إحدى المرات وقعت في ورطة حقيقية؛ فبعد تمهيد طويل، استطعت إقناع زوجتي بالذهاب إلى السرير، ولكن ما أن وافقت واقتربت منها كي أطبع قبلة على خدها، حتى تذكرت أنني وعدت صديقة فيسبوكية بالحديث معها في هذا التوقيت بالذات، وأنا معروف عني التزامي بمواعيدي، فكان علي أن أعيد أسطوانة إقناعها بالعكس، يعني بالضرر الذي سيصيبنا نتيجة التمدد بالسرير. ابتسمت زوجتي على مضض ووافقت، ولكنها اكتشفت بعد قليل سبب عودتي للكمبيوتر، فقالت بصوت عال: أنت طالق فيسبوكيا بالثلاثة.

وهذا كله بسبب محاولتي سماع صوت الأصدقاء، ونصائحهم، ونقهم عن المساواة والديمقراطية… مليح هيك؟

  • Social Links:

Leave a Reply