واحة الراهب تروي من منفاها قصتها مع نظام بشار الأسد

واحة الراهب تروي من منفاها قصتها مع نظام بشار الأسد

 

بعيداً عن شوارع دمشق وعن بيتها وأشيائها هناك، لكنها قريبة جداً من مأساة السوريين، على اطلاع ومتابعة من مكانها حيث المنفى الذي لم تخطط له، تقول الكاتبة والمخرجة والممثلة السورية واحة الراهب، “لم تكن لدينا أي نوايا بأن نترك دمشق”، لكنها بعد رحلة سفر كان من المفترض أن تكون قصيرة تلقت عدة رسائل تهديد بأن لا تعود، وهو ما جعلها تستقر برفقة زوجها المخرج السوري مأمون البني في الإمارات العربية المتحدّة.

وفي لقاءٍ للفنانة “الراهب” مع قناة العربية في برنامج “روافد” قالت “للأسف لا مؤشرات تقول أن غربتنا ليست قصيرة، عندما يتحالف العالم كله من أجل اجهاض ثورة شعب وحرياته ليس بوسعك أن تراهن على أن لا تطول هذه الغربة”.

ووفقاً لما نقله موقع “مدار اليوم” رأت واحة أن الحقيقة الظاهرة اليوم، هي أن الثورة بدأت تتحول إلى هولوكست وجريمة العصر، وبكل معنى الكلمة إنها تتحول إلى حرب عالمية ثالثة، بعد أن لم يبقَ نوع من أنواع الأسلحة لم يستعمل في سوريا، ولم تبقى دولة لم ترسل جيشها ومقاتليها إليها، بالرغم من هذه الصورة القاتمة برغبة أقرب إلى اليقين تراهن الراهب على انتصار الثورة التي مازالت تحافظ على وهجها بالرغم من مرور خمسة سنوات من الابادة للشعب السوري وقتل حوالي نصف مليون سوري، مشيراً إلى أنه بالرغم من يقينها بأن الرحلة إلى الحرية مازالت طويلة إلا أنها ستنتصر.

ولم تكن قصة واحة الراهب حديثة مع أمن بشار الأسد واضطهاده، حيث تم منعها من العمل في كافة وزارات الدولة قبل اندلاع الثورة السورية لمجرد مشاركتها في منتدى الأتاسي بمداخلة تتعلق بمرحلة الخمسينات والتي وصفتها بأنها أكثر فترة مضيئة في التاريخ السوري، كونها مرحلة ديمقراطية ووحدة عربية تطرح شعارات مهمة، واحتضنت حركة حقيقية من الحريات في الشارع السوري، وأشارت الراهب في تلك المداخلة إلى مسؤولية العقلية الذكورية عن اجهاض هذه التجربة، كونها لا تنتمي لعقل أمة كاملة وعقل وحدة، بل تنتمي إلى عقل قبيلة وطائفة وملة.

وعلى إثر تصريحاتها تلك، اتهمها رجل أمن النظام “بهجت سليمان” واتهمها بالتحريض الطائفي، وعمم على الوزارات قرار منعها من العمل في أي وزارة، وقالت الراهب أن أكثر ما أزعجها هو اتهامها بالطائفية وهو مخالف تماما لقناعاتها حيث تربت على أن الطائفية مقبرة الأوطان، ولذلك فإنها لا تعتبر أنها تنتمي إلى طائفة.

وعطل قرار سليمان في ذلك الوقت عمل أكثر من سبع مشاريع بين فيلم سينمائي وفيلم تلفزيوني ومسلسلات كانت الراهب قد حضرتهم، ولم ينجو منهم سوى فيلم واحد اسمه “هوى” وهو عن رواية الكاتبة السورية هيفاء بيطار، وسيناريو رياض نعسان أغا، وقامت بتصويره أثناء الثورة غير أنه لم يعرض وبقي حبيس أدراج التلفزيون الخاضع لسيطرة بشار الأسد، فيما احتفظت بنسخه عنه دون تترات.

قررت الراهب بعد خروجها من سوريا بأنها يجب أن تعبر عن أفكارها اتجاه ما يحصل في سوريا، ولا يجب أن تكتفي بوسائل التواصل الاجتماعي، وكتبت سيناريو فيلم اسمه “مملكة الخوف”، يحكي عن بداية الثورة بداية انتصار الثورة في عام 2012، عندما اعتقد العالم أن النظام انتهى قبل أن يتم اجهاض هذا الحلم، وتدمر الأحياء الثائرة في حمص والتي يتناول الفيللم تفاصيل حراكها الثوري.

وفي هذا السياق، قالت الراهب أن نظام الأسد برع تاريخيا بتصنيع الارهاب ليحرم البلاد من هواء الحرية ومن فرصة تحقق الدولة بمفهومها المدني، وبالتالي أدخل لعبة الارهابيين والدواعش والاعلام السوداء التي تغلغلت في الثورة وصادرت شعارات الثورة الحقيقي، ورفضت الراهب حجة بعض الفنانين بعد الانخراط بالثورة ومنصاصرتها لأن التطرف سرقها وقالت إن هذه هي ذريعة الخائف أو الانتهازي، لأن الشعب السوري عاش عمره متألف بكافة مكوناته.

وتتوقّع الراهب أن “تنتصر سوريا في الأخير” بعد كلّ هذا القتل والتهجير والتدمير، مؤكدةً أن “الشعب السوري كان جائعاً بالفعل عندما بدأ الثورة لكن شعاراته لم تكن باتجاه لقمة العيش إنما من أجل الحرية والكرامة.”

  • Social Links:

Leave a Reply