بنية العولمة؟ ــ فالح عبد الجبار

بنية العولمة؟ ــ فالح عبد الجبار

 

اعداد : يونادم يونادم

القسم _ ٢ _

أ- لبنة أساسية

هذا التضاد الصارخ بين دعوات بداية القرن ودعوات اخرى، تقول بضرورة بناء الدولة القومية وتعميمه من هنا ، ثم القول بضرورة تجاوزها، بل الشروع الفعلي بتجاوزها، من هناك، يكشف، كما نعتقد، ان الدولة القومية تؤلف الاطار الاساسي، أو قل المعيار الجوهري لتحديد ماهية العولمة، أو آنه يتح لنا تأطير

المفهوم كما يقول المناطقة، بعيدا عن أي قول ايديولوجي.

ولعل مركزية مفهوم ووجود الدولة القومية في تعيين معنى العولمة يتجلى بوضوح في مصطلح global نفسه، الذي تنمحي فيه أية معالم لأية حدود سياسية أو تخوم ثقافية، خلافا للمصطلح

السابق المتداول، أعنى به العالمية او الأممية international وinternationalism ومن دون الدخول في متاهات فيلولوجية عن أصل هذا المصطلح، دعونا نعاين مترادفاته العربية، انتقالا بعد ذلك إلى نظرة تاريخية أرحب.

المعربون اعطوا، بذكاء ومرونة، لهذه الكلمة، عدة مترادفات

حسب ظروف الاستعمال والسياق:

1 – دولي (دولية)

2 – اممي (اممية).

3 -عالمي (عالمية)

هذا الثلاثي (غير الهيجلي) يعكس ثلاثة مظاهر لعالمنا المعاصر الذي ابتدعته الرأسمالية الصناعية الحديثة:

1 – الدولة.

2- الأمة

3 – العالم (العلاقات ين دول – أمم).

بتعبير آخر اننا ازاء عالم مؤلف من وحدات هي الدولة، وان الدولة هي وحدة تتطابق (او يفترض ان تتطابق) فيها الحدود الثقافية للجماعة المسماة أمة مع الحدود السياسية للدولة.

معروف ان تطابق الحدود الثقافية للجماعة مع الحدود السياسية ليس متماثلا ولا متجانسا. مع ذلك فان الدولة الحديثة التي ابتدعها العصر الصناعي تربأ بهذه “الانحرافات”، وتبتكر ما يساعدها على تجاوز مزالق التاريخ، واقعا او تخيلا.

تتحدد الأمم، بمعيار الارادة السياسية للعيش المشترك (حسب المدرسة الفرنسية: رينان مثلا) أو بمعيار الثقافة المتجانسة والمجانسة (حسب المدرسة الالمانية، فيخته، شيلنغ).

وبودي ان اتناول المعيار الثقافي فهو الأعم والأشمل في تعيين حدود الأمم.

ان تعيين الجماعة (الأمة، الأثنية) بمعيار الثقافة يفتح الباب لمشكلة أي معيار نحدد به الثقافة. فهذه الاخيرة ليست معطى فيزيولوجيا؛ رغم أن بعض الانماط العنصرية ادخلت عبر الأثنوجرافيا وتعيين تخوم الثقافة القومية، ثلاث دوائر للتمايز:

تعيين الثقافة على اساس الدين، أو على أساس اللغة، أو على اساس العرق. لا ريب في أن هذه ابتكارات بشرية ظرفية. فما من حركة قومة نزاعة لمماثلة حدود ثقافية مع حدود سياسية لا تبتكر ماضيا قوميا يمتد الى سحيق الزمان. ويقدم لنا التاريخ المعاصر نموذجين غريبين حقا: اليابان، حيث تتطابق كل هذه الدوائر الثلاث؛ والولايات المتحدة، المفتقدة لأية واحدة منها. وبين الاثنين انماط شتى من دول تجمع واحدا او اثنين من معايير تحديد الجماعة القومية.

  • Social Links:

Leave a Reply