ملامح وعناصر الدخول للمرحلة الثالثة في الثورة السورية عوامل تشكل الدولة الثورة الجديدة من 2 ل 3 ــ منصور الأتاسي

ملامح وعناصر الدخول للمرحلة الثالثة في الثورة السورية عوامل تشكل الدولة الثورة الجديدة من 2 ل 3 ــ منصور الأتاسي

 

إن أهم ملامح الدخول في المرحلة الثالثة هي:

١- الانتهاء من العمل المسلح ودحر المسلحين وتجميع قسم منهم في ادلب.

٢- بداية ظهور أشكال تقاسم النفوذ داخل سوريا.

٣- الاشراف الدولي المباشر واستمرار الجيوش الاجنبية داخل سوريا.

 

١- الانتهاء من العمل المسلح  ودحر المسلحين وتجميعهم في ادلب:

إن الانتقال إلى المرحلة الثالثة تطلب الانتهاء من العمل العسكري بعد أن أنجز مهمته بنجاح حيث أخضع النظام والمعارضة المسلحة لسيطرة  الخارج، وهمش القوي الوطنية وأضعف تأثيرها إلى أدنى حد، وزاد من التفكك الاجتماعي، ومن الصراعات القومية والدينة والاثنية والمناطقية .. وأوصل السكان السوريين إلى حالة من دعم أي موقف يؤدي إلي وقف إطلاق النار بعد الاجهاد الكبير والاجرام الكبير الذي مورس بحقهم من قبل الجميع، ونعني بالجميع (النظام والمعارضة المسلحة والمليشيات المذهبية الخارجية)، يضاف إلى ذلك ظهور رفض شعبي لهيمنة التيارات المتطرفة علي المناطق السورية، أي تأهيل السوريين لقبول أي حل تتوافق عليه القوي الدولية والاقليمية .. ويخفف من معانتهم ولو شكلياً أو مؤقتاً.

 

٢- بداية ظهور أشكال تقاسم النفوذ داخل سوريا:

بدأت تكون مناطق النفوذ واضحة وعلنية، فالجولان بإشراف اسرائيل وقد تشكل مجلس في الجولان والجنوب والشمال السوري بإشراف امريكي ، والشمال الشرقي بإشراف تركي ، والساحل بإشراف روسي ، ويلاحظ  وجود صراع روسي ايراني علي الاشراف علي دمشق والحدود السورية اللبنانية.

وقد بدأت تظهر التنظيمات الادارية لشكل إدارة هذه المناطق حيث ستتشكل أقاليم مستقلة تديرها مجالس محلية تشرف عليها العشائر المحلية (حسب المخطط) وهذا ما يحضره الامريكان بشكل علني في دير الزور، وكلف نواف البشير بإدارتها … وكلف أحمد الجربا بإدارة الرقة … وعقد اجتماع في محافظة الحسكة (الجزيرة) حضره زعماء العشائر وممثلين عن حزب ال بي واي دي (صالح مسلم) بإشراف امريكي لإدارة هذه المناطق .. وستشكل حسب المعلومات المسربة حكومة مركزية ضعيفة تشرف على جيش رمزي وتكلف بتمثيل سورية دوليا ..

وبكلمة فإن هذا التنظيم المنوي تنفيذه والمتفاهم على معظمه من قبل الدول الكبرى لن يسمح بعودة التيارات السياسية الوطنية الجامعة الممثلة للسوريين والقادرة على إعادة توحيدهم في وطن قادر على تأسيس دولة ديمقراطية يطمح إليها الشعب السوري برمته..

 

٣-وحتى يتم اخضاع الشعب السوري المعروف بتمرده وتوقه للحرية فستبقى الجيوش الاجنبية داخل بلادنا وأعني بها (الروس والامريكان والفرنسيون والاتراك)… وحسب المعطيات المتوفرة والمشاهدة ميدانيا سيتم تغذية الصراعات السورية السورية وخصوصا بين الكتائب والفصائل المسلحة بهدف انهاكها تماماً، أو الخضوع للتوجهات الدولية فقد أوقفت الولايات المتحدة الأمريكية الدعم لعدد جدي من فصائل الجيش الحر وسحبت الأسلحة المقدمة لهم لأن هذه الفصائل رفضت توقيف صراعها مع النظام التي تعتبره هو وداعش أعداء لها وللشعب السوري … إن فرض الهيمنة الأمريكية بفترة الصراع العسكري أسس لقدرة الخارج على التحكم بالحركة بمفاصلها السياسية والعسكرية.

وحتى تكتمل الصورة تماماً علينا أن نؤكد ما أعلناه دائماً بأن النظام العربي بما فيه دول الخليج هم ضد الربيع العربي ضد انتصاره وانتشاره … وهذا النظام يتناغم مع النظام السوري في محاولاته اخضاع الشعب السوري أو تفتيت سورية …والنظام العربي القائم هو مقبول ومدعوم من الغرب ومن الدول الكبرى .. وكان الروس قد أعلنوا مراراً أنهم ضد الثورات بغض النظر عن طبيعتها .. وهذا موقف الامريكان والاوروبيون …ونرى أن العديد من القوى والشخصيات الوطنية و(الديمقراطية ) لاتزال تعتمد على الدعم الاوروبي للثورة.. وتبشر بوقف القتال ونشر الديمقراطية من قبل الدول المذكورة مما يؤكد أن العديد من مثقفينا لا يزالون يراهنون على الدور الخارجي بفرض الديمقراطية بعد سبعة سنوات من الثورة، وبعد خبرة السوريون بمواقف الدول الاقليمية والدولية ذات الصلة.. وهذا ما يمكن تسميته بالطفولية السياسية.

وأيضا فلا بد من التذكير أن البرجوازية السورية لم ولن تساعد الحركة الوطنية الديمقراطية خوفاً على مشاريعها المستقبلية  في سورية…

أمام هذه الوقائع الجديدة، ما العمل؟

يتبع

  • Social Links:

Leave a Reply