مراحل تطور الثورة السورية من ١ ل ٣ ــ منصور الأتاسي

مراحل تطور الثورة السورية من ١ ل ٣ ــ منصور الأتاسي

 

كل الدلائل تشير الى ان سوريا تدخل المرحلة الثالثة من ثورتها بعد أن أنهت المرحلتين الأولى والثانية.

أولاً : المرحلة الأولى : التي يمكن أن نسميها مرحلة عفوية الثورة السورية، فقد انطلقت بشكل جماهيري عفوي سلمي وانتشرت في كل مدن سوريا وكانت المشاركة كبيرة ففي أحد أيام الجمع خرجت المظاهرات في ٨٠٠ نقطة في المدن والبلدات القرى السورية. وشارك فيها ملايين الشباب أي نسبة هائلة من عدد الشباب السوري. وانتشار الثورة في هذا الشكل لم يحدث في كل بلدان الربيع العربي ولا  في أي من ثورات العالم، ورغم الانتشار الهائل للثورة لم تستطيع من إنتاج قياداتها بسبب أنانية الأحزاب الموجودة وعدم قدرتها علي التوافق، وحالة التطرف التي أصابت بعضها … وبسبب عدم قدرة القيادات الشابة التي حركت المظاهرات من إنتاج قيادة قادرة علي إدارة الصراع بسبب عنف النظام وقتلة للكوادر النشيطة أو اعتقالها أو اخضاعها وهكذا تلاشت تدريجاً المرحلة الاولي من الثوره التي كانت سلمية وجماهيرية ووطنية (أي شاركت فيها كافة القوي الوطنية في سوريا)

ثانياً : المرحلة الثانية : والتي يمكن تسميتها مرحلة عسكرة الثورة، حيث انتشر المسلحون المدعمون من الخارج في كافة  المناطق التي سيطر عليها الثوار السلميين … وقادت هؤلاء دول الخليج بالتعاون مع الاخوان المسلمين في سوريا ودعمتهم عدد من الدول الاسلامية، منذ تشكيل كتائب الفاروق وحتي النصرة وداعش.

وتحولت الشعارات في هذه المرحلة من شعارات وطنية إلى شعارات مذهبية طائفية تمركزت في مناطق ليس لهل علاقة  بالصراع  لا المذهبي ولا القومي …. وقمعت التنظيمات المتطرفة كل الحركات الديمقراطية وأدى انتشارها إلى إنحسار دور التجمعات التي أنتجتها الثورة أو التي أنتجها الخارج فلم يعد للمجلس الوطني والائتلاف وهيئة التنسيق أو المجلس الوطني الكردي أي تأثير في الداخل السوري وتم استيعاب قسم من هذه التجميعات من قبل الدول الكبرى والاقليمية مثل السعودية التي عينت اللجنة العليا للتفاوض، وقطر التي دعمت النصرة والاخوان المسلمين … ومع تتالي السنوات واستمرار القتل العنيف من قبل النظام، ومنع القوي الداعمة أي تحرك يؤدي إلأى تغيير موازيين القوى في سوريا …. فقد انتهت المرحلة الثانية بتلاشي أي دور للسوريين في تقرير مصيرهم، فالنظام عاجز تماماً والقوي الوطنية مبعثرة غير مؤثرة والمعارضة (الرسمية) لا تتمتع بأي نفوذ في الوسط الشعبي، كل هذه العوامل هيئات للدخول في المرحلة الثالثة للثوره السورية التي يمكن أن نسميها مرحلة التوافقات الدولية واقتسام سوريا لمناطق نفوذ …

يتبع ..

  • Social Links:

Leave a Reply