فنجان على قارعة الأخلاق ــ الرائد أسامة مصطفى

فنجان على قارعة الأخلاق ــ الرائد أسامة مصطفى

 

قبل الثورة كان بالمجتمع الكثير من الشواذ الأخلاقي من مجرمين ولصوص واصحاب سوابق ومدمني وتجار مخدرات وقوادين والمهربين الخطرين واصحاب الصيت الكبير بالفساد التربوي والأخلاقي والعديد من النماذج الأخرى من سواقط المجتمع.

وكان بكل حي من كل مدينة هناك مخفر للشرطة وبالمدينة توجد مئات المخافر الشرطية والجنائية وكانت مكتظة دائما بالموقوفين والذين يتم القبض عليهم وتحويلهم للقضاء وباليوم الثاني تمتلئ من جديد منهم.

واصبحت عناصر الشرطة تعرف معظمهم لكثرة ترددهم على المخافر لكثرة جرائمهم ومشاكلهم وهذه ظاهرة عربية بكل البلدان العربية وللحقيقة ربما بكل دول العالم ولكن للعرب الحصة الأكبر بهذه الظاهرة وربما مصرتتصدر العروبة بهذا المجال ولكن كان بسوريا حجم لايستهان به من هذه الظاهرة التي شغلت اكثر من مائة مخفر بكل مدينة وآلاف المخافر بالارياف على مدار الساعة .

السؤال المطروح والذي اشار اليه احد الأصدقاء منذ ايام بمنشور اين ذهبت هذه الشريحة المتعفّنة بالمجتمع السوري منذ بداية الثورة؟

كلنا نذكر بالبدايات كيف فتح النظام سجون جنائية لأمثال هؤلاء واستخدمهم كشبيحة لمواجهة التظاهرات من ابو الليل وملك الحبوب وساطور المرجة وزيبق باب النيرب وكحل الليل وسواهم من الألقاب التي التصقت بالرموز من هؤلاء الخطرين على المجتمع وفوجئ الناس بوجود الكثير منهم ممن كان محكوما سنتين او اكثر بالشارع ولم يمضي من حكمه شهورواذ بهم بالشارع يحملون السلاح مع الأمن.

الذين شبّحوا للنظام منهم تمت معرفتهم من ابناء احياءهم ومناطقهم ومنهم من التصق بالارض منتظراً فرصته وسط بيئة هو اكثر من يفتّش عنها ولكن اي بيئة تلك التي تناسبهم؟

يبادرنا الكثير من الاصدقاء والكثير من القصص نقرأها ويرويها لنا اشخاص عن امراء اليوم بالنصرة كانوا قبل الثورة من اصحاب السوابق ويقولون: ياربي دخيلك هذا كان لوطي وذاك كان لص والآخر كان يقضي سنة بالسجن واشهر خارج السجن وذاك اغتصب اخته وذاك اعتدى على فلانة وهذا قبض عليه بحوزته مخدرات فكيف صاروا امراء وبأسماء طنانة واصبحنا نخشاهم ونرتعد منهم؟

وجدت هذه الشريحة ضالتها بالمتأسلمين وخاصة الغرباء الذين كانت مهمتهم استيعاب مثل هؤلاء لتقوية شوكتهم والسيطرة على الارض فلايمكن للنصرة او داعش مثلاً أن تسيطر على الارض بعناصر طيبة واخلاقية ولايمكنها دب الرعب بالجميع وبالمجتمع بعناصر تلقّت تربية صالحة وتتمتع بأخلاق رفيعة فكانت هذه النماذح هي عماد هذه التشكيلات كي تستمر وتمتد وتنتشر.

من يلاحظ السجناء الذين يخرجون من سجونهم والضرب والتعذيب الذي يتعرضون له يدرك ان من يقوم بهذه الافعال لايمكن ان يكون إلا شخص سادي مجرم لديه القابلية لممارسة هذه الصنوف من التعذيب التي تمارس ذاتها بأقبية النظام ولذلك استوعبتهم النصرة بغاية استخدامهم بقمع الشارع وتربيته .

نزلاء مخافر الشرطة لم يتبخّروا او يفنوا ولكن تمت قولبتهم بقالب جديد ضمن صفوف هذه التنظيمات بهيئة تائبين وعائدين لجادة الحق والنتيجة نقرأها بالشارع اليوم وبممارسات هؤلاء الملتحين الجدد الذين استوعبتهم النصرة وداعش والجند كما فعل الاسد عندما استخدمهم للتشبيح وتنازل عنهم للنصرة بعدما انحسر عن الشمال على هيئة تائبين من التشبيح.

رجل عجوز يبلغ من العمر الثمانين ببداية الثورة وعندما بدأت اقبل بكتيبتي بعض الشباب وارفض البعض حسب سيرته السابقة همس بأذني وقال:

استوعب الجميع فلكل حبة مكيال والوسخات ستحتاجهم بمواقع وظروف ويمكنهم تنفيذ مهام لايستطيع النظيف تنفيذها.وخطاب الذي ضرب الفتاة بإدلب منذ يومين احد هؤلاء التائبين الجدد والله اعلم .

  • Social Links:

Leave a Reply