اجرت جريدة الصباح المصريه مقابله مع الرفيق منصور الأتاسي الامين العام لحزب اليسار الديمقراطي ..

اجرت جريدة الصباح المصريه مقابله مع الرفيق منصور الأتاسي الامين العام لحزب اليسار الديمقراطي ..

 

تحياتي و تمنياتي لجريدتكم ( الصباح ) بالنجاح في عملها الملتزم بالدفاع عن الديمقراطية و حرية الانسان ورفض كل أشكال الهيمنة على شعوبنا ..

1 – ما مستقبل العلاقات الروسية الامريكية من وجهة نظرك ؟

ج 2 – تمر العلاقات الروسية الامريكية بمتغيرات كبيرة و خصوصا بعد تبدل الادارة الامريكية ووصول ترامب الذي أسس حملته الانتخابية على انتقاد سياسات سلفه اوباما في مجالات السياسة الخارجية و الداخلية و اعتبر ان هذه السياسات قد ادت الي انحسار الدور الامريكي في العالم على حساب توسع النفوذ الروسي في العديد من المناطق و من أهمهامنطقة الشرق الاوسط و سورية بشكل خاص حيث ترك سلفه القضية السورية بيد الروس مما ادى الى زيادة انتشار الارهاب و زيادة التدخل٩ الايراني على حساب الوجود الامريكي الذ فقد زمام المبادرة في عهد اوبابما .

ورغم الانتقادات الشديدة التي وجهها اوباما للنظام السوري القاتل و المجرم حسب تعبيره الا ان الروس زادوا من دعمهم للنظام و حمايتهم لاجرامه ( ٧ مرات استخدم الروس الفيتو لحماية النظام السوري ) وكانت ذروة اجرام النظام قصف مدينة خان شيخون بغاز السارين السام مما ادى الى مقتل العشرات من الاطفال و مثلهم من النساء والرجال ( ١٠٠ شهيد و ٤٠٠ ) جريح مما فرض على الحكومة الامريكية توجيه ضربة عسكرية على المطار الذي انطلقت منه الطائرات …. ، و أعتقد ان هدف الضربة هو تحجيم النفوذ الروسي و التدخل المباشر في الازمة السورية و التوصل لحل ينسجم و مصالح الطرفين الروسي و الامريكي ينطلق من ابعاد الاسد و تأمين نظام جديد يحقق شيئا من الديمقراطية ويوقف القتل و يعيد السوريين إلى بيوتهم … و على ضوء هذه التطورات سيتحدد الى مدى بعيد شكل العلاقات الروسية الامريكية

٢ – و عن قصف الكيماوي و غياب الجيش الحر و غياب الديمقراطيين و بروز نجم الاسلاميين ؟

ج ٢ – سأجيب على الاسئله باختصار قدر الامكان حتى لا اطيل على السادة القراء :

آ – الجيش الحر موجود في العديد من المناطق السورية في درعا و في حمص و في قسم كبير من ريف دمشق و في قسم من ادلب و في مناطق اخرى اذا كان في محافظة القامشلي غيرها … لكن دعم الجيش الحر غير موجود من قبل الاخرين اي الدول الاقليمية و الدول الاوروبية و امريكا.. ويدعم البعض ممن ذكرتهم الفصائل الاسلامية المتطرفة ،ورغم ذلك فإن المتابع الدقيق لتطورات الوضع داخل الثورة السورية يستطيع أن يلمس تراجع نفوذ و تأثير التيارات المتشددة و خصوصا داعش و جبهة النصرة و تطور المفاهيم السياسية عند الفصائل السياسية الاخرى التي شاركت في اجتماع جنيف و الاستانة

ان المشكلة هنا هي بعثرة جهود الجيش الحر بفصائله المختلفة ما عدا المتطرفين ، و عدم وجود قيادة مشتركة لهم ، و عدم ربط عملهم بالنشاط السياسي للمعارضة . مما ساعد في بعثرة جهودهم رغم أهمية تضحياتهم و تجربتهم المتراكمة في النضال ضد نظام قاتل في سورية .. فقد حقق الجيش الحر بكافة فصائله انتشارا واسعا في سورية و لم يبق للنظام سوى منطقة لاتزيد عن ١٦ بالمئة من اجمالي مساحة سورية ، و ادى تعنت النظام الى قتل اكثر من ٢٢٠ الف جندي سوري كلهم قتلوا في مناطق غير مناطقهم مما اضطر النظام الى الاستعانة ب قوى أخرى من دول أو ميليشيات فجلب الى بلادنا الروس بجيش كبير و الايرانيين باكثر تجمعاتهم اجراما و ميليشيا حزب الله الذي مارس و لا يزال افظع الجرائم بحق الشعب السوري ملتحيا بعبائة النظام الشيعي مما زاد الصراع المذهبي في سورية ، و الذي يتحمل النظام مسؤليته الأساسيه .. اذا الخاسر هنا جيش النظام و الخاسر الثاني التيارات الاسلامية المتطرفة كما ذكرت ..

ومن هنا آنتقل الى الفقرة الثانية من سؤالك حول ظهور نجم الاسلاميين ، اعتقد و كما اسلفت هناك تراجع لنجم الاسلاميين و افول نجمهم في سورية هم و المتطرفين الاخرين مثل النظام و حزب الله و كافة الفصائل المتطرفة ، الان في الساحة السورية ينمو تيار وطني ديمقراط و تتط،ور العديد من المفاهيم عند الفصائل العسكرية المختلفة المنتشرة في سورية ..

وسانتقل للفقرة الثالثة من سؤالك حول غياب الديمقراطيين اقول ان الديمقراططين بمختلف احزابهم و تجمعاتهم ،قد تعرض شعبنا للقتل و الاضهاد و التهجير، من قبل المتطرفين الاسلاميين ،و من قبل النظام ،و من قبل المتطرفين القوميين، من اجل تحويل الصراع في سورية من صراع من اجل الحرية ، الى صراعات دينية و مذهبية ..و قد نجح المتطرفون ان كانوا من اتباع النظام ،اومن الفصائل الاخرى في إبعاد الديمقراطيين عن سورية … و اضيف إلى ذلك الصراعات الغير مفهومة و الغير مبررة ، و التي ظهرت داخل القوى الديمقراطية مما بعثر قوها و اضعف تاثيرها في الوسط الشعبي ، و لكن الحل كما هو واضح لا يمكن ان يكون الا حل ديمقراطي يؤسس لبناء الدولة المدنية الديمقراطية التي تساوي بين جميع مكونات الشعب السوري و تحترم جميع حقوقهم المشروعة ضمن وحدة اراضي و شعب سورية ، و تحقق الإنتقال من نظام الإستبداد و النهب والقتل الى النظام الديمقراطي و هو الهدف الحقيقي لثورة الشعب السوري

3 –  الاسلاميين هم المسيطرون هل يمكن ان يكون بشار هو الخيار الافضل من حكم الاخوان و القاعدة و داعش ؟

ج 3 – ان نظام الأسد .. و الأسد نفسه هو من جلب الاسلاميين و المتطرفين بكافة اشكالهم و الوانهم الى سورية و هو الذي يتحمل مسؤلية وجودهم في سورية وسورية تاريخيا بلد التنوع و الوسطية و الإعتدال، و لم يكن يوجد فيها ما يؤسس لاي عنف طائفي او مذهبي..العنف الذي أدخل إلى سورية، و الذي استمر ( ٥٠) عاما هو عنف النظام الذي لا بد من إسقاطه ..و الملاحظ ان الدول التي انتشر فيها التطرف الاسلامي و غير الاسلامي هي التي يحكمها العسكر، و المستبدون …

إن المعركة ضد التطرف لا تتطلب القتال العسكري فقط ، بل تتطلب ردم البيئة التي انتجت التطرف و هي الإستبداد و حكم العسكر، و اعادة توزيع الثروة بشكل أكثر عدالة ، و نشر الحريات الديمقراطية و حمايتها، اما الرصاص فلا يمكن له بمفرده ان يقتل الافكار.. لذلك فإننا نربط سقوط بشار برحيل التطرف و هذا ما تؤكده تجربة السنوات الست الماضية

 

4 –  لماذا تراجع دور اليسار في المشهد الراهن ؟ ماسبب عداء اليسار لروسيا الشيوعية التي كان من الممكن ان تكون هناك تنسيق بينكم لمحاولة حل الازمة ؟

ج 4 – اريد ان أوضح ان روسيا ليست شيوعية هي جزء من نظام رأسمالي عالمي ، و النظام الحالي في روسية هو من أسقط الشيوعية و بعثر الاتحاد السوفيتي ، و هو نظام مافيوي قمعي يستند إلى المخابرات في ادارة البلاد ..لذلك فهو أسوأ جزء من النظام الرأسمالي… و كمانلاحظ فإن المافيا الروسية التي يقودها بوتين تتعاون مع امثالها من المافيات في العالم ان كان النظام السوري أو نظام ولاية الفقيه و مايعرف بنظام الملالي ، او حزب الله اللبناني ، او الحوثيين في اليمن …هو يتعامل مع عصابات مسلحة وليس مع قوى سياسية ، و يتدخل مباشرة اذا فقدت هذه العصابات قدرتها على السيطرة كما جرى في سورية عندما تدخل عسكريا و اعلن بوتين نفسه انه لولا هذا التدخل لسقط النظام .

اما الارهابيين فهم واجهة صنعتها الانظمة الاستبدادية ، وعدد من الدول الغربية كي تبرر قتل السوريين و العرب كما فعل النظام عندما قتل بسجن واحد ١١ الف شخص بريء دون محاكمات و عندما حاصر المدن التي لا يوجد فيها لا داعش و لا النصرة مثل حي الوعر في حمص و الزبداني و مضايا بريف دمشق و حلب التي دمر نصفها الطيران الروسي .. إن بعبع الارهاب يستخدم لقمع ثورة الشعب لذلك لا يمكن ولا باي شكل من الاشكال التعاون مع النظام ولا يمكن ان نصل إلى أي نوع من التنسيق مع نظام مافيوي كما ذكرت .

اما عن تراجع دور اليسار فإن العمل السياسي كله في سورية لم يكن موجودا منذ ٥٠ عام و سيطر العسكر والامن على السلطه والغت نشاط كافة التيارات السياسية القومية و الليبرالية و اليسارية … الخ

إن عودة العمل السياسي الى سورية مرتبط بإنهاء نظام الهيمنة و الاستبداد و الانتقال الى الدولة المدنية الديمقراطية …
،و رغم ذلك فإن اليسار كان ولا يزال من المبادرين في الثورة السورية فهم من دعوا او شاركوا في تأسيس التنسيقيات وهي، و هم من شاركوا و ساهموا في بناء المجالس المحلية في المناطق المحررة و لدينا العديد من المجالس و رؤساء هذه المجالس من اليساريين و عدد منهم من رفاقنا

إن اليسار بمكوناته المختلفة سيساهم بجديه في الحياة السياسية بعد ان تخلى عن العديد من المفاهيم التي اثبتت الحياة خطئها مثل ديكتاتورية البروليتاريا وحكم الحزب واللواحد والعيمنه على كافة مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية وجددكل اساليب عمله السابقة وأصبح قادرا على مشاركة الشعب في نضاله من اجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية و تحقيق نظام العدالة الاجتماعية

5 – ماهي تضحيات الحزب في سورية ؟

ج 5 – لقد تعرض حزبنا كحزب لأول حملة سياسية كبيرة و منظمة شملت البلاد حيث اعتقل النظام اكثر من خمسين رفيقا و ارسلهم الى ابشع مناطق التحقيق و هو فرع التحقيق بالمخابرات الجوية في مطار المزة و كنت انا احد المعتقلين و استشهد نتيجة التعذيب رفيق عمره سبعين عام دكتور في الاقتصاد و منذ بداية الثورية في الشهر الثالث استهدف النظام رفاقنا النشطاء في التنسيقيات و استشهد لنا حتى ١-١٠ – ٢٠١١ تسع رفاق من المتظاهرين السلميين و النشطاء العاملين في التنسيقيات في حمص و ادلب و جامعة حلب ….و تابع النظام قتله لرفاقنا من مختلف مكونات الشعب السوري ووصل عدد الشهداء الى ٥٥ رفيق بعد ان علمنا منذ ايام باستشهاد احد الرفاق تحت التعذيب و ساهمت قوى التطرف بإعتقال و قتل العديد من الرفاق احدهم قتل ذبحا امام عائلته بقرية الموحسن محافظة دير الزور ولا زال لدينا حتى الان ٢٣ رفيق موجودين في سجون النظام و التطرف و قد انقطعت اخبارهم منذ سنوات و نرجوا ان يكونوا لا زالوا احياء

  • Social Links:

Leave a Reply