الوثيقة السياسية للقاء التشاوري ..

الوثيقة السياسية للقاء التشاوري ..

 

عاشت سورية في ظل الدولة الشمولية الاستبدادية , ضمن سلسلة من القهر والقمع والتنكيل بالناس المرعوبين والمهمشين الراكضين وراء لقمة العيش المغمسة بالدم , وفي ظل سلطة استبدادية هي مركز الفساد والإفساد , المسيطرة على مختلف مناحي الحياة في المجتمع والدولة , والتي ألغت السياسة وجرّمت كل عمل سياسي , بحيث أنهت كافة المرتكزات السياسية والاجتماعية والاقتصادية , واستخدمت كافة مقدرات البلاد لإدامة حياتها وإعادة إنتاج نفسها بطرق مختلفة .

في ظل القهر السياسي والاقتصادي والاجتماعي , والحاجة الماسة للحرية والكرامة والعدل جاءت الثورة تحمل معها الوعد بالخلاص من نظام الاستبداد والطغيان .

تحرك السوريون في منتصف آذار (2011), في أول مظاهرة سلمية لكسر ميزان القوة بين السلطة والمجتمع , من خلال مشروعية مطالبهم السلمية , معبرين عن ضمير الناس المثقل بتاريخ القمع والشوق للحرية , واسترداد الحقوق المغتصبة , سائرين باتجاه التغيير الوطني الديمقراطي , هدفهم إقامة دولتهم الديمقراطية الحديثة .

إن مجريات الواقع السوري , الناتج عن بنية النظام ,وامتلاكه لأدوات العنف ,واستعصائه على الإصلاح والتغيير , جعلته يسير بالحل الأمني العسكري , مما دفع الناس لحمل السلاح لحماية أنفسهم والثورة , فتكون الجيش الحر , كردة فعل موضوعية وذاتية , لكبح جماح وعنف النظام , الذي كان يريد جر بعض الفئات والشرائح السياسية والاجتماعية إلى ملعب القوة العسكرية المتفوق فيه , إلا أن هذا السلاح ما لبث أن ارتبط تدريجياً بالمال السياسي ذي الأجندات الإقليمية والدولية , مما أفقد القرار الوطني استقلاليته وفعاليته , لتتشكل لاحقاً منابر وتشكيلات ادعت تمثيلها للثورة , وهي لا تمثل إلا أجندتها ومصالح داعميها, هو ما شكل غطاءً لنشوء قوة مضادة للثورة من تحت عباءتها , لتنقلب عليها لاحقاً تحت شعارات دينية ومذهبية ليست من أهداف وطبيعة الثورة , مما سمح للأصولية الدينية بالاستحواذ على الحراك الثوري ومساره , وأفقد مشروع التغيير الوطني الديمقراطي عناصره ومقومات قوته , وغدت مفاهيم الثورة الأساسية كالديمقراطية والمواطنة والحرية كفراً , يعرض أصحابها لصنوف القمع والتنكيل , التي لا تختلف عن أساليب النظام في التصدي لحملة المشروع الوطني الديمقراطي .

جاء التدخل الدولي والإقليمي واستجلاب النظام للمليشيات والمرتزقة , ليدخلنا في حرب مفتوحة , جعلت من وطننا ساحة للصراع , وامتلأت الأرض السورية وسماؤها بمختلف الرايات والأعلام إلا راية الوطن والثورة , وضعنا هذا أمام تحديات كبيرة , تتمثل في حاجتنا إلى نقلة جديدة على صعيد رؤانا وأفكارنا السياسية وبنانا التنظيمية , وإلى خطاب سياسي جامع , لا يستثني أو يقصي أحد , يدعو إلى إيقاف الكارثة وانهيار الدولة و البنى المجتمعية بكل مكوناتها, ويدعو إلى تحالف جميع الأحزاب والقوى والتيارات السياسية, مما يضعنا أمام استحقاق وطني نستعيد به منطلقات الثورة , وإعادة صياغة أدواتها الوطنية المنسجمة مع أهدافها وتطلعاتها لدى جميع السوريين , والاستفادة أيضاً من كل موقع أو تأثير إقليمي ودولي , باعتباره مسألة مهمة ينبغى استثمارها , والتركيز على الجامع المشترك بين كل القوى الوطنية الديمقراطية .

إن ممكنات الواقع السياسي تدعونا إلى توسيع دائرة التحالفات داخل الثورة السورية , والاتفاق على محددات إستراتيجية ورؤيا مشتركة لكل أطياف قوى الثورة , تأخذ في حساباتها حجم التدخل الإقليمي والدولي وتأثيراته, الذي أدى إلى التحكم بمسار الصراع وتهديد مشروع الثورة, وفقدان استقلالية القرار الوطني , آخذين بعين الاعتبار خارطة القوى السياسية وما هي ممكناتها  وما هي الخطط والإمكانيات لتحقيق أهدافها ,على أن تضع في توجهها وجود الحاضن والحامل الاجتماعي لهذه الرؤيا , بحيث يكون هذا التحالف السياسي العريض يلبي طموحات وتطلعات الشعب السوري في بناء دولة ديمقراطية حديثة , ذات سيادة واستقلال في قرارها الوطني .

مشتركات اللقاء التشاوري :

1 _ العمل على تشكيل تحالف وطني ديمقراطي عريض , يضم كل القوى والتيارات السياسية , كخطوة نحو بناء المشروع الوطني الديمقراطي لسورية المستقبل .

2 _ القيام بمراجعة نقدية شاملة لمسار الثورة , للوقوف على نقاط الضعف والقوة فيها , وتجاوز الأداء السيئ والخاطئ للسياسات التي مارستها مؤسسات المعارضة.

3 _ دعم الجهود الدولية الرامية على وقف إطلاق النار على كل الأراضي السورية , والإفراج عن المعتقلين والمخطوفين عند كل الأطراف والفرقاء , والتمسك بما بميثاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .

4 _ التمسك بتطبيق جميع المقررات الدولية ذات الصلة بالمسألة السورية , وفق مبادئ جنيف 1 لعام 2012 التي تنص على إنشاء هيئة حكم انتقالي بكامل الصلاحيات .

5 _ الحفاظ على وحدة سورية أرضاً وشعباً , وإنهاء كافة أشكال الوجود العسكري غير السوري من أي بلد جاء ولأي طرف انضم , ورفض كل المشاريع التقسيمية والانفصالية التي تهدد وحدة البلاد .

6 _ التأكيد على إسقاط النظام الاستبدادي , بكل مرتكزاته ورموزه ومستوياته الهرمية وإقامة الدولة الديمقراطية الحديثة , على مبدأ حيادية الدولة اتجاه مكوناتها الاجتماعية, العرقية والقومية والدينية والطائفية , وفصل السلطات .

7 _ العمل على محاربة الإرهاب ونبذ التطرف بكافة أشكاله ومسمياته السياسية والدينية .

8 _ الاهتمام والتواصل مع شعبنا أينما وجد , والسعي لخلق الأرضية المناسبة لتمكين المرأة وجذب الشباب الوطني, وفسح المجال أمامه للعمل والقيادة , بدعم المجتمع المدني للعودة للاهتمام بالشأن العام والاندماج بقضاياه الوطنية والإنسانية .

9 _ العمل على تفعيل هذا اللقاء , وتحويله لصيغة تفاهم وعمل مرحلي دائم لأوسع طيف من السوريين , عبر تأسيس هيكلية إدارية فعالة لإدارة العمل المشترك , ينبثق عنها لجان عمل .

 

15/04/2017

  • Social Links:

Leave a Reply