أهداف ونتائج جريمة الكيماوي

أهداف ونتائج جريمة الكيماوي

بقلم منصور الأتاسي

ننحني إجلالاً واحتراماً أمام أرواح الشهداء …. والمصابين الذين استهدفتهم هجمات النظام في خان شيخون وغيرها يوم أمس واستشهد وجرح عدد كبير منهم, لا نقول جديد إذا قلنا إن النظام قاتلٌ ومجرمٌ ولم يترك أيّ نوع من أنواع القتل إلا ومارسه من القتل تجويعاً والقتل تعذيباً وحصاراً وقصفاً بالنار بكل أنواع الأسلحة مستهدفاً الأطفال والنساء والشيوخ قبل الرجال، وقد قصف حتى أتباعه، واعتمد سياسة القتل من أجل إركاع الشعب السوري وإعادته إلى حظيرة الخنوع ليبقى مسيطراً عليه قادراً على تنفيذ سياساته التي تعتمد على التوريث والنهب والتمييز بين المواطنين السوريين والخضوع للخارج وهذه أمور يعرفها الجميع.

إن الهجوم الكيماوي على خان شيخون ليس الهجوم الأول الذي يستهدف الأسد فيه السوريين بالأسلحة المحرمة دولياً … فقد استخدم المواد الكيماوية والأسلحة المحرمة دولياً في قصف الغوطة في آب 2013 و كان يهدف من ذلك إلى سحق وإنهاء الثورة وصمود الشعب السوري, وكاد المجرم أن يسقط لولا دعم الروس له  ، و ولولا تراخي النظام الأمريكي الذي منع محاكمته مقابل تسليمه 1300 طن من المواد السامة  ، رغم أن النظام لم يكن يعترف بوجود أسلحة كيماوية لديه , ثم استمرت المجازر  التي لم تستطع إنهاء الثورة  … وكاد أن يسقط لولا التدخل العسكري المباشر للروس والإيرانيين وحزب الله محاولين إنقاذه ومرتكبين أقذر أنواع الجرائم من قصف وتدمير وتهجير مئات الألوف من السورين وتفريغ عدد كبير من المدن والبلدان والأحياء.

والآن علينا أن نجيب لماذا تم استخدام السلاح الكيماوي الآن؟ وما هي العوامل التي أدت إلى استخدامه؟.

وقبل أن نجيب على هذا السؤال لابد أن نؤكد  أن النظام لم يكن ليقوم بهذا الفعل المجرم دون موافقة أسياده أي الروس والإيرانيين، فهم على علم بما يجري،  وأي كلام آخر لا يقنع أحداً .. وهذا ما ظهر جلياً من ردود الفعل العالمية إن كان من الدول الأوروبية ومن الولايات المتحدة ومن غالبية الدول العربية ودول العالم، ولم ينفع إدعاء النظام والروس بأنه لم يتم استخدام الكيماوي فقد أكد ديمستورا وكذلك الأمريكيون والأوروبيون أن قصف الكيماوي أتى من الجو حيث لا يملك أحد طائرات سوى النظام والروس.  وحاول الروس أن ينفوا التهمة عن النظام ثم عندما تأكد للجميع أن القصف كان من الجو عادوا وقالوا أن النظام قد قصف مستودع للكيماوي في محاولة بائسة لإنقاذ المجرمين وأنفسهم من العقاب.

إن الهدف الرئيسي لاستخدام الكيماوي يعود لعنصرين أساسيين .. العنصر الأول هو استلام ترامب حديثاً إدارة أمريكا والعنصر الثاني هو تصريح الإدارة الأمريكية أن مصير الأسد يقرره السوريون أو تخليهم عن إعلانهم السابق برحيل الأسد فقد تصور الروس والإيرانيون والنظام أن هذا الإعلان كافي لزيادة الضغط العسكري على الشعب السوري .. وبالنسبة للروس كانوا يريدون أن يعرفوا رد فعل الأمريكان فإن كان  رد الفعل مقبولا واستطاعوا امتصاص النقمة فهذا يعني بالنسبة لهم استباحة السوريين وإنهاء الثورة والسيطرة على الوضع, وإن رفض الأمريكان هذا العمل فهذا يعني بالنسبة لهم محاولة السيطرة على الوضع وإيجاد تفاهمات مثل التفاهمات التي تمت مع أوباما أي تسليم مواد كيمائية مقابل بقاء الأسد وتجاوز نتائج الجريمة.

ونعتقد أن رد الفعل الدولي قد سبق الموقف الأمريكي وسبق قدرة الروس على احتواء الموقف ووضعهم في موضع الدفاع عن النفس ومحاولة استيعاب الفورة وهذا ما نراه من تصريحات مسؤوليهم وتعليقات مندوبيهم في المحطات المختلفة.

الهدف الثاني الذي نراه من هذه الضربة هي محاولة استباق الضغط الأمريكي القاضي بشل النفوذ العسكري والسياسي الإيراني في المنطقة والهيمنة على سورية قبل انسحاب الإيرانيين وأتباعهم هذا الانسحاب الذي سيؤدي إلى خلل كبير في موازين القوى عند النظام، لذلك فقد سبق ورافق القصف الجوي مجموعة من الأعمال الإجرامية والمجازر التي نفذها النظام في دوما و في ريف درعا وفي شهبا و في ريف حمص و في إدلب . كان يهدف من ذلك تحقيق أكبر ما يمكنه من النجاحات على الأرض ليخفف من الخلل الحاصل في حال انسحاب الإيرانيين وأتباعهم.

أما الهدف الثالث فهو محاولة الروس إعادة صياغة الوضع في سورية وخصوصاً بعد تدخل العسكريين الأمريكان بأعداد تفوق أعدادهم وبقوة تفوق قوتهم مما ينذر من حدوث اختلالات تفرض على الروس تنازلات لا تسمح لهم بدعم النظام بالشكل القائم حالياً.

أما الهدف الرابع فهو احتواء الاحتجاجات التي بدأت تزداد في أوساط النظام بعد أن تأكد أصحابها من عدم قدرة النظام على تحقيق نتائج تضمن لهم عودة الهيمنة على الشعب السوري وانعكس هذا القلق  في وسائل تواصلهم الاجتماعي وإعلانهم أن عدد القتلى تجاوز 250 ألف قتيل من أوساطهم وعدد قتلى حزب الله تجاوز 9000 قتيل وهذا غير محتمل بالنسبة لهم, إن هذه الأرقام أفزعتهم وبدأت تظهر ردود أفعال عند مثقفيهم والمتضررين منهم من حرب الأسد القذرة  .. وبدأت الأصوات تعلو وتطالب بوقف هذه الحرب المجنونة وتحقيق مطالب ثورة الشعب السوري في إسقاط النظام وبناء الدولة المدنية الديمقراطية القادرة على حماية الجميع.

لقد كان رد فعل الشعب السوري على جريمة النظام سريعاً وغاضباً، وتأمنت حالة من الوحدة الوطنية فرضت دفع الأمور نحو اجتماع مجلس الأمن ووضعت النظام في موقف الدفاع عن النفس … وقد تهدد بعزله ….. أي أن الهجوم السلمي الذي قاده السوريون ضد العمل الإجرامي الذي نفذه النظام لعب دوراً هاماً في تأمين أكبر تضامن من قبل الرأي العام العالمي مع الثورة لذلك يطالب حزبنا حزب اليسار الديمقراطي السوري المزيد من التضامن بين كافة قوى وتعبيرات الثورة السورية السياسية والعسكرية داخل التحالفات وخارجها وتطوير الهجوم السلمي لتحيق نتائج نحترم فيها دماء شهدائنا ومصابينا وهذا يتطلب رفض أي تصريح أو تعبير عن الانسحاب من المباحثات الهادفة إلى تحقيق حل سياسي وتجميع القوى بالداخل لتحقيق نجاحات عسكرية تزيد من إرباك النظام وتوقف جميع السوريين عن أي تعبئة طائفية أو حديث مذهبي أو قومي وتقديم العامل الوطني على الانتماءات الأخرى مع احترامنا لكل مكونات وتعابير الشعب السوري.

  • Social Links:

Leave a Reply