حوار العدد مع عضو المكتب السياسي في حزب اليسار الديمقراطي السوري ” مصطفى دروبي “

حوار العدد مع عضو المكتب السياسي في حزب اليسار الديمقراطي السوري ” مصطفى دروبي “

نشر الحوار في العدد ( 6) من صحيفة الانتماء – القامشلي (1- 3 – 2017)

 

مصطفى الدروبي : مواليد 1957 تل حلف ـ رأس العين، إجازة في التخطيط الاقتصادي، من كلية الاقتصاد في جامعة حلب. معتقل سابق في سجون الحكومة السورية، مفصول سياسياً من وظيفته في الشركة العامة لتوليد الطاقة الكهربائية في حلب، عضو مكتب سياسي في حزب اليسار الديمقراطي السوري، مقيم كلاجئ في الجمهورية الفرنسية منذ نهاية 2014 .

تمّ تأسيس حزب اليسار الديمقراطي السوري في 17 نيسان 2015 وكان ثمرة نضال سنوات طويلة وهو منظمة سياسية تعنى بالعمل على إسقاط النظام و توحيد اليسار السوري وبناء المجتمع المدني الديمقراطي و العدالة الاجتماعية

 

ـ تعددت الرؤى حول مستقبل سوريا، وكلها لا ترضي الشارع العام السوري، ما  رؤيتكم أنتم للحل المناسب لسوريا؟

 

– نحن نرى أنّ هذا الصراع المفتوح الذي اختاره النظام منذ بداية الثورة والذي أدى إلى هذه الكارثة الوطنية على كافة الصعد لن يحسم عسكرياً، وأن الحل السياسي هو مفتاح الانتقال بسوريا من دولة للاستبداد والاستئثار العائلي والسطوة الأمنية الشمولية إلى رحاب الدولة المدنية الديمقراطية، دولة المواطنة لكل السوريين تحت ظلال سيادة القانون ومبدأ فصل السلطات والتعددية الحزبية والإعلام الحر.

لذا نرى أن الانتقال السياسي وفق مقررات جنيف1 تشكل المدخل العملي للعبور بسورية إلى الديمقراطية.

 

ـ كيف تنظرون إلى التحالفات الجديدة بين روسيا وتركيا وإيران مع غياب الدور العربي وتأثير ذلك على قضية الشعب السوري؟

 

نرى أن لا تحالفات جديّة بين هذه الأطراف الثلاثة استراتيجياً، إنما هناك مصالح اقتصادية وجيوسياسية تطلبت هذا التنسيق القائم على أسس براغماتية. فإيران وتركيا تحكمها المنافع المتبادلة اقتصادياً، والهواجس المشتركة من قيام كيان كردي في شمال سوريا.

 

أما بخصوص العلاقات التركية الروسية فهناك أسباب عديدة دفعت أردوغان لزيارة سان بطرسبورغ متجرعاً  الكأس المرّ بسبب المتغيرات على الساحة السورية، وعدم إيفاء الإدارة الامريكية بوعودها المتكررة للحكومة التركية والتهديدات الجديّة للأمن القومي التركي، والاستقرار الداخلي فضلاً عن المصالح الاقتصادية الواسعة والمتبادلة بين البلدين كخطوط الغاز وتزويد السوق الروسية بالإنتاج الزراعي التركي، وحاجة تركيا للسيّاح الروس.

 

أما الدور العربي فهو شبه غائب، وذلك بسبب هشاشة الأنظمة العربية ذات الطابع العائلي والقمعي، وعدم قدرتها على تمثيل شعوبها بسبب عدم شرعيتها، فضلاً عن الأزمات العميقة المتعددة الأشكال التي تعصف في البُنى التحتية لهذه الدول اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً.

 

ـ ما موقفكم من اللقاءات المنعقدة بشأن القضية السورية وتوقعاتكم لمباحثات جنيف4 وآفاقها، وهل من آمال عريضة تعلقونها عليها؟ وهل هناك من يمثلكم في وفد المعارضة المفاوض ؟

 

منذ جنيف1 عام 2012 أيّد حزبنا مقررات هذا اللقاء مؤكداً أنها تشكّل إجماعاً من قبل السوريين كافة، ومن خلال تشّكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات سيستطيع  السوريون العبور نحو الديمقراطية ودولة المواطنة والقانون وبالتالي التخلّص من سطّوة الاستبداد والفساد إلى الأبد، واضعين بلدهم على عتبة المعاصرة والدولة الحديثة وذلك من خلال إعادة إعمارها مادياً واجتماعياً ونفسياً.

 

لكن وبعد المناورات وأساليب الاحتيال الروسية في الالتفاف على جنيف ومحاولاتهم المستميتة لجعل أستانا بديلاً عنها، بدأنا ندرك تماما أن جنيف لن تعطي أُكلُها إن لم يتم كفّ يد الروس من العبث بالمقررات الأممية كجنيف وكل القرارات ذات الصلة، وفرض الإرادة الدولية في تطبيقها بشكل فعلي وعاجل في الميدان.

 

لهذا فإننا ننظر إلى الروس كقوة احتلال وعدوان على وطننا وشعبنا، ويعملون جاهدين على إعادة إنتاج نسخة جديدة ومثيلة للنظام القائم مشتغلين على تحويل سوريا إلى مستعمرة روسية انطلاقاً من مصالحهم الاستعمارية والإبقاء على قواعدهم في بلادنا إلى آجال بعيدة.

 

أما ما يخص مشاركتنا في الوفد المفاوض ـ وردّاً على سؤالكم ـ نبيّن أننا لم نُدعى للمشاركة في تشكيلة الوفد، ولا يوجد أحد من رفاقنا ضمن الهيئات المفاوضة كممثل لحزب اليسار الديمقراطي السوري، وذلك بسبب روح الاستئثار السائد للأسف عند القائمين على شؤون الائتلاف لقوى الثورة والمعارضة.

 

ـ ما هي أهم الوسائل والأدوات النضالية لتحقيق أهداف الشعب السوري في العيش بحرية وكرامة، وهل من  تحالفات استراتيجية لتمكين ذلك؟

 

-بعد مرور ستة أعوام على انطلاقة الثورة السورية تبيّن أن القوى اليسارية والديمقراطية على الأرض وعلى جبهة العمل السياسي هي ضعيفة، ولا تمثل ثقلاً بسبب قطع رأس قادة الحراك الثوري المدني في بداية الثورة أولاً، وتصحّر الحياة السياسية في سورية لأكثر من خمسة عقود مما أدى إلى تصدّر الإسلاميين للمشهد السوري عسكرياً وسياسياً بفعل الدور الإقليمي لبعض الدول، وسعي النظام الحثيث منذ البداية لعسكرة الثورة وأسلمتها ليخاطب العالم على أنه في حالة تصدي للإرهاب، وأنه لا توجد ثورة في سورية ثانيا، واستطاع هذا النظام أن يحقق الكثير من النجاح على هذا الصعيد.

 

اليوم وبعد فشل تمثيل الثورة سياسياً من قبل الأطر الحالية التي عجزت عن أداء دورها الفعّال أكد حزبنا على أنه من المُلِح والعاجل وطنياً التحضير لعقد مؤتمر وطني جامع يؤسس لمعارضة مدنية ديمقراطية ترفض التبعية لأية جهة وكذلك التمويل وتتحدث بصوت واحد للسوريين ـ كافة السوريين ـ من أجل بناء سوريا الغد على أسس المواطنة الحقّة وبناء دولة القانون والكرامة وحقوق الإنسان.

 

ـ ما مدى تأثير حزب اليسار الديمقراطي السوري الفعلي على الحراك الشعبي، وكيف يمكن تفعيل هذا الدور في ظل لجوء أغلب القوى إلى التّسلح وتغيير المسار السلمي للحراك الشعبي؟

 

منذ انطلاقة الثورة السورية أكدنا على التمسّك بخيار النضال السلمي وتوسيعه لدرجة إيصاله إلى العصيان المدني من أجل ترحيل الاستبداد رغم إمكانياتنا المتواضعة آنذاك، حيث كنا نعمل في إطار هيئة الشيوعيين السوريين، وبعد الإعلان عن تشكيل حزبنا في /17 نيسان 2015/ عملنا على تجّسير التواصل مع الكثير من الرفاق الذين غادروا صفوف الأحزاب الشيوعية الانتهازية المرتبطة بالنظام السوري، وكذلك كل القوى النظيفة كأشخاص وأطر في داخل سوريا وخارجها، صحيح أننا لم نحقق الكثير لكننا في عمل حثيث دائم من أجل بناء جبهة واسعة من التحالفات مع القوى والأحزاب المؤمنة بسوريا المدنية الديمقراطية.

 

لقد قدم حزبنا عدد من الشهداء داخل معتقلات النظام، ومازال لنا رفاق مغيّبون في هذه المعتقلات، ورفاق يشاركون في الحراك السلمي حين يتوقف القصف للمدن السورية من خلال منظمات الحزب في الداخل السوري. أما على مستوى الخارج فإن لحزبنا منظمة على مستوى أوربا تعمل على القيام بالتواصل مع الجاليات السورية حيث تطرح سياسة الحزب ورؤيته للحل السياسي وفق مقررات جنيف.

 

ـ هل هناك من قوى سياسية أو دولية تجدونها حليفاً طبيعياً لكم؟

 

هي تلك القوى التي تؤمن بغدٍ ديمقراطي لسوريا، سوريا المواطنة والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وهذه القوى عريضة، وموجودة بشكل واسع  لدى كل المكوّنات الأثنية والدينية في بلادنا، من عرب وكرد وسريان وآشوريين  وغيرهم، فسوريا تاريخاً قائمة على هذا التّنوع، والسوريون مدنيون بطبعهم وميالون للسلم والتعايش المشترك، لذا نجد أن قوى الإسلام السياسي المتطرف يمثل حالة دخيلة لا علاقة لها بطبع السوريين وثقافتهم التي تمتد لآلاف السنين.

 

ـ ما تقيمكم لدور الأحزاب اليسارية التقليدية واصطفافها إلى جانب الحكومة السورية؟

 

إن هذه الأحزاب هي في  حكم المحّتضرة سريرياً منذ ما قبل الثورة بسنوات بعيدة حيث تم احتوائها من قبل النظام، وأصبحت جزءاً تابعاً له  فاقدة وجهها المستقل في الدفاع عن مصالح الشعب السوري. وبعد قيام الثورة تحوّلت إلى بوق يدافع عن خطاب النظام وخياره الأمني والعسكري في التصدي للشباب السوري الثائر المطالب بالتغيير، وفي هذه الحالة خانت هذه الأحزاب تاريخها وشهداءها ووطنها وشعبها خيانة عظمى عندما وقفت إلى جانب نظام دمّر سوريا وقتل مئات الألوف من أهلها وهجّر الملايين.

 

 ـ برأيكم، ما هي القوى المؤثرة على الساحة السورية، هل هم الإخوان المسلمون مثلاً ؟

 

حقيقة أن غالبية السوريّين مؤمنون، حيث يمارسون عباداتهم منذ مئات السنين بكل حرية، هذه العبادات القائمة على الوسطية والتسامح والإيمان العميق بالعيش المشترك والقبول بالآخر، والإخوان المسلمون ليس لهم رصيد تاريخي في سوريا. وبعد قيام الثورة أكدوا أنهم ليسوا برجال دولة وغير قادرين على إدارة الحكم (وهذا ما رأيناه في كل من مصر وتونس) لذا لا مستقبل سياسيا للإسلام السياسي في بلادنا رغم ما تركه النظام نتيجة بطشه المتوحّش ضد السوريين مثّخناً الجراح، ساعياً لتعميق التخنّدق الطائفي. لكن الشعب السوري وفي حال الانتقال السياسي إلى الدولة المدنية الديمقراطية سيعود إلى طبيعته النقية وانتمائه الوطني الأصيل.

في الختام لا بد أن أعرب عن  شديد امتناني في التحدث إلى صحيفتكم العتيدة حيث ومن خلالها تمت إتاحة الفرصة لنا لعرض موقف حزبنا حزب اليسار الديمقراطي السوري  من مجمل المتغيرات داخل الوطن الحبيب وفي عموم الإقليم راجين لشعبنا السوري بكل مكوّناته بناء دولته دولة  الحرية والعدالة والكرامة … ومتمنين لكم الموفقية في أعمالكم في هذه الظروف الصعبة التي تعيشونها في الداخل السوري:

 

ـ ما هو موقفكم من الإدارة الذاتية القائمة في الشمال السوري وطرحهم للشكل الفدرالي لسوريا المستقبل ؟

 

– إن هذا الشكل من الإدارة والتي جاءت بحكم الأمر الواقع من قبل حزب الـ PYD وبصورة منفردة تمثل خروجاً على إجماع السوريين (وحتى عند الأخوة الكرد ) حول شكل سوريا القادم بعد ترحيل الاستبداد والانتقال إلى الديمقراطية. وهنا أود أن استشهد بما ورد في البيان الصادر عن الائتلاف الوطني بهذا الخصوص والذي ينص بالحرف: «إن تحديد شكل الدولة السورية، سواءً أكان مركزيا أو فيدراليا، ليس من اختصاص فصيل بمفرده، أو جزء من الشعب، أو حزب أو فئة أو تيار، وإنما سيتقرر ذلك بعد وصول المفاوضات إلى مرحلة عقد المؤتمر التأسيسي السوري الذي سيتولى وضع دستور جديد للبلاد، ثم من خلال طرحه على استفتاء شعبي».

 

ـ القضية الكردية قضية شائكة ومتداخلة سورياً، هل من رؤية واضحة لديكم حول القضية الكردية؟

 

إن الشعب الكردي في سوريا يمثل القومية الثانية في البلاد من حيث التركيب الإثني، والكرد تاريخياً شكّلوا مع العرب وباقي المكوّنات هذا التنوع الثري للنسيج الاجتماعي السوري عبر التاريخ، وكانوا متراساً مشتركاً لصد الغزوات الاستعمارية المتتالية التي استهدفت المنطقة، واختلطت دماؤهم في جبهات القتال ضد الأعداء الطامعين بالبلاد، وهذا ما ذكرته مرة في التحقيق الذي أجري معي في الفرع 293 فاستغرب المحقق الغبي ما قلت فقال: وهل أنت كردي؟ قلت: لا لكن تجمعني كعربي قربى الدم مع الأخوة الكرد. فازداد استغرابه  أكثر وطلب مني الإيضاح، عندها قلت له: إني من منطقة تقع على الفرات وهناك علاقات مصاهرة بين العرب والكرد، فعندما تكون عربياً  وخالك كردي (أو العكس)  فهذا يعني أن صلة القربى والدم قائمة بين الطرفين.

 

لذا لابد من التأكيد على أنّ (الشعب الكردي في سوريا جزء من الشعب السوري، وهو يشكل قومية أساسية أصيلة في البلاد، وحركته الوطنية هي جزء من الحركة الوطنية الديمقراطية العامة وحراكه من الثورة السورية )

وفي سوريا الغد يجب  التأكيد والاعتراف دستورياً بوجود الشعب الكردي وهويته القومية في سوريا، واعتبار لغته لغة رسمية في البلاد، والاعتراف بحقوقه القومية المشروعة بصفته شريكا أساسيا وفق المواثيق والأعراف الدولية، في إطار وحدة التراب الوطني السوري (التنوّع في إطار الوحدة ) فاستقلال سوريا وتحقيق الجلاء لم يتم لولا نضال السوريين كافة من مشرق سوريا إلى مغربها ومن شمالها إلى جنوبها.

  • Social Links:

Leave a Reply