خلافة أبا بكر الصديق وحربه على الردة – مصطفى أصلان

خلافة أبا بكر الصديق وحربه على الردة – مصطفى أصلان

بعد إعلان وفاة النبي (ص) بدأ ينتشر نوع من الخوف والهلع  والإ ضطراب في النفوس  ، ولاحظ ذلك ابا بكر الصديق عبد الله بن قحافة التيمي القرشي  فصاح في الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لايموت. وكان القصد من وراء ذلك الكلام زرع الطمآنينة في نفوس المسلمين وليفحص مافي صدورهم وليعلم من كان ولائه للإسلام أم ولاءً شخصياً للنبي محمد (ص) . وأخذ بعض الصحابة  بالتشاور على من يخلف رسول الله (ص) لقيادة المسلمين فعقد الأنصار  اجتماع في سقيفتهم.

سقيفة بني ساعدة ورشحوا سعد بن عباده ليكون خليفةً على المسلمين . وعندما علم كبار المهاجرين ( ابي بكر وعمر. وأبو عبيدة بن الجراح ) ذهبوا اليهم على الفور واعلنوا أنهم احق بالامرِ وجرى حوار بين المهاجرين والأنصار وأشتد فيه الخلاف فيما بينهم حتى وقف زعيم الأنصار سعد بن. عبادة  ليقول أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم معشر المهاجرين رهط وقد دفة دافةٌ من قومكم فإذا. هم يريدون أن يختذلونا من أصلنا أو يحضنونا من الأمر فقام ابي بكرِِ  وألقى خطاباً ذكر فيه فضل المهاجرين واحتج فيه عليهم بالانتماء لقريش في حقهم في الخلافة وأخذا عمر بن الخطاب يتكلم فأسكته ابا بكر  وقال لكنا الامراء وأنتم الوزراء ….

ولكن الأنصار انقسمو على أنفسهم فذهب اسيد بن حضير زعيم الأوس الذي كان معارضاً لزعيم قبيلة الخزرج سعد بن عباده  وأعلن للمهاجرين تأييده لهم ووعدهم بإعطائهم البيعة فقال عمر لابي بكر ابسط بدك إليي لايبايعك فبايعه عمر وقسماً من المهاجرين والأنصار وتولى ابا بكر الصديق  الخلافة بعد أن بايعه جميع الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين …

حروب الردة في عهد الخليفة ابا بكرالصديق  ماهي إلا حملات عسكرية شنها المسلمون على القبائل التي إرتدت عن الإسلام بعد وفاة النبي (ص) خلال الفترة بين عامي الحادي عشر والثاني عشر للهجرة وقد ارتد العرب في القبائل ما عدا مكة والمدينة والطائف والقبائل المجاورة لتلك المناطق   …. وأعتبرت  تلك الحركات من الناحيه السياسية حركات انفصاليه عن الدولة الإسلامية وعن حكم المدينة التي أسسها النبي محمد وعن القريشيون الذين تزعموا هذه الدولة عندما بايعوا ابا بكر الصديق  بخلافة المسلمين  وهي  تدل دلالةً واضحة بالعودة إلى النظام القبلي الذي كان سائداً في الجاهليه .

وقد اكتفت هذه القائل من ناحية الإسلام بالصلاة فقط والتخلص من الزكاة التي اعتبرتها تلك القبائل أتاوات يجب الغاؤها ، في حين اعلنت ارتدادها كلياً عن الإسلام كنظام سياسي وأبقته كدين  ،ولم تعود إلى الوثنية التي زالت إلى غير رجعة . والتف عليها  عدد ممن يدعون النبوة بدافع من العصبية القبليه ومنافسة قريش على زعامة العرب . وهذا إذا دل على شيء أنما يدل على أن الردة هي حركة سياسيه تعتمد على العصبيات القبلية والعودة إلى نظام ولقبيله وإلى استرجاع أملاكهم وقيادات افتقدوها  …  وقد اتخذت هذه الحركة قناعاً من الدين لتحقيق طموحها في الاستقلال عن سلطة المدينة ..

فكان لابد من الصدام العسكري بين هده الحركة وسادة قريش  . وعلى هذا الأساس كانت حروب الردة دعوة صريحة للجهاد في سبيل الله .

  • Social Links:

Leave a Reply