تضييق “المركزي” على السيولة يُفقد المصارف الثقة

تضييق “المركزي” على السيولة يُفقد المصارف الثقة

سوريا.. تضييق “المركزي” على السيولة يُفقد المصارف الثقة رولا عطار المدن:20/6/2016 تستمر التداعيات السلبية لقرار المصرف المركزي السوري بتقنين تداول الليرة بينه وبين المصارف السورية من جهة، وبين المصارف والمودعين أصحاب الحقوق من جهة أخرى. فالمركزي الذي يضيّق الخناق منذ 3 أشهر على سحوبات المودعين من المصارف، وعلى سحوبات المصارف منه، دفع المصارف إلى الدخول في أزمة ثقة مع عملائها، إذ لم تعد المصارف تملك قدراً من السيولة يغطي حاجة المودعين من السحوبات لمبالغ يطلبونها من حساباتهم، والمصارف غير قادرة على الإقتراض. أمام هذا الواقع، يعد حاكم المصرف المركزي السوري الدكتور أديب ميالة، في بيان، بإجراءات عدة لم تطبق بعد ضمن خطة التدخل. ويؤكد أن أي إخلال باستقرار سعر الصرف من قبل السوق السوداء والمضاربين سيواجه بحدة. وإذ يكشف عن أن قدرة مصرف سورية المركزي لا حدود لها، والتدخل في سوق القطع مستمر دون توقف، يحدد أن هدف خطته، وهو مزيد من الانخفاض في سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية، بينما يحفظ لـ”المركزي” بالحق في تحديد توقيت الانخفاض المستهدف وحجمه. من جهته، يرى الخبير الإقتصادي يوسف سليمان، في حديث إلى “المدن”، أن مثل هذا الأجراء يجب ألا يتجاوز تطبيقة من 24-48 ساعة. وهو يسمى (بالتعقيم النقدي) ويقوم على فكرة ضخ الدولار في الأسواق مقابل سحب الكتلة النقدية الموجودة بالليرة. ثم يعاد ضخها من جديد، إما من طريق السندات الحكومية أو القطاع المصرفي، كي لا تنخفض السيولة. وما قام به “المركزي” كان آلية منقوصة يتسبب بإضعاف الإقتصاد ويخلق أزمة في سعر الصرف وأزمة سيولة لدى المصارف. وله تبعات خطيرة على القطاع المصرفي الذي من المفترض عزله عن سوق الصرف، لكن دخوله الأزمة بهذا الشكل سيؤدي لتراجع الثقة بالنظام المصرفي وزيادة في معدل السحوبات. أما المصارف فتتخوف من ردود فعل سلبية من جانب المودعين، في حال عودة توفر السيولة، ومن لجوء المودعين إلى سحب مبالغهم المودعة. فالمصارف تتبع في الوقت الحالي مبدأ (التقنين) في السحب، فلا يسمح للمودع سحب كامل المبلغ الذي يطلبه من حسابه أو يتم تأجيل جزء من طلبه إلى يوم آخر، إلى حين توفر السيولة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى الإقراض، فالبنوك مضطرة إلى تقسيم الأموال التي يوافق “المركزي” على سحبها بين عدد محدود من المقترضين. وقد دفع ذلك المصارف إلى تنفيذ 5-10% من خطة عملها فقط. كما يوضح لـ”المدن”، مدير التسليف في مصرف التوفير حسن شحادة. يضيف شحادة أن تعليمات المركزي كانت شفهية ومفاجئة للمصارف، إذ تم تضييق الخناق على أصحاب الحسابات، وعلى المصارف بحد ذاتها، ونتيجة لاضطرارها إلى تغطية حركة السحوبات أصبح معدل السيولة في خزائن المصارف عند مستويات خطرة. وتشير مصادر مصرفية لـ”المدن”، إلى أن البنوك تطلب من “المركزي” 200 مليون ليرة، فلا يعطيها سوى 10 مليون. وهذه المبالغ بالكاد تكفي لضخها في الصرافات. وأدى التضييق إلى خلق ظاهرة بيع الشيكات المصرفية. فبعض المصارف تقوم بشراء الشيكات من أصحابها لقاء صرف جزء من قيمة الشيك وليس كامل المبلغ، لعدم توافر السيولة. ما جعل كثيرين يفضلون عدم التعامل بالشيكات. وكان لهذا الإجراء تأثيرات على أوضاع الصناعيين السوريين. يؤكد الصناعي بشير السمان، في حديث مع “المدن”، أن هذا الأجراء إذا كان الهدف منه تخفيض سعر الصرف، لكنا أيدناه، لكنه أثر على صدقية المصارف مع عملائها. فكل صناعي بحاجة إلى مبلغ “كاش” لدفع الفواتير وتسليم الرواتب لعماله، ولتوريد المستوردات. ويلفت إلى أن شركات الصرافة لا تقبل استلام الشيكات ولو كانت مصدقة من الصناعيين. وبالتالي، لا بد لإجراءات المصرف “المركزي” أن تكون أكثر وضوحاً، لطمأنة الناس وإعادة الثقة بالمصارف وايجاد حلول للشركات كي تتمكن من سحب مبالغ كبيرة من حساباتها. ويشير إلى أن تثبيت العملة لن يكون إلا من خلال تحسين عملية الإنتاج وتهيئة ظروف التصدير. وهذا يتطلب عمل مشترك لجهات عدة مصرفية وصناعية، إلى جانب الإسراع في إصدار القرارات من قبل القطاع الحكومي.

  • Social Links:

Leave a Reply